المنجي بوسنينة
349
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
تفقّهوا على أبي بكر الأبهري فقال : « وتفقّه على أبي بكر الأبهري عدد كثير وخرج له بجملة الأئمة بأقطار الأرض من العراق وخراسان والحجاز ومصر وإفريقية كأبي جعفر الأبهري وأبي سعيد القزويني وأبي القاسم الجلّاب وأبي الحسن بن القصّار » [ المدارك ، 4 / 470 ] . وحلّاه صاحب الشجرة بالإمام الفقيه الأصولي العالم الحافظ [ مخلوف ، شجرة النور الزّكية ، 92 ] . ووصفه المترجمون له بأنّه فقيه أصولي وأنّه أحفظ أصحاب الأبهري وأنبلهم [ الذهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 16 / 383 ؛ ابن فرحون ، الديباج ، ط 2 ، 2 / 411 ] قال محقّق فهرست الرصّاع : « أخذ الفقه عن الأبهري وكان أنبل أصحابه وأحفظهم ، وعليه تخرّج القاضي عبد الوهاب » [ فهرست الرّصاع ، 84 ] . ويعتبر ابن الجلاب من المدرسة المالكيّة البغداديّة التي كانت أنظارها متّجهة أكثر إلى تأصيل الأصول وتقعيد القواعد ، وقد برز هذا الاهتمام جليّا بداية من القاضي إسماعيل ، مرورا بالشيخ الأبهري ، وابن القصّار ، وابن الجلّاب وانتهاء بالقاضي عبد الوهاب . فابن الجلّاب ألّف كتابا عنونه ب : « مسائل الخلاف » ، ويندرج كتابه هذا ضمن كتب الأصول التي امتاز بها مالكيّة العراق . أجمع المترجمون له أنّه كان من كبار أصحاب الأبهري الذي لازمه زمنا طويلا [ ابن فرحون ، الدّيباج المذهب ، 1 / 461 ؛ مخلوف ، شجرة النور الزكيّة ، 92 ] . ولقد استفاد من مجالسات معاصريه مثل أبي الحسن علي بن عمر بن القصّار ( ت 398 ه ) الفقيه الأصولي النظّار [ تاريخ بغداد ، 12 / 41 ؛ الشيرازي ، طبقات الفقهاء ، 168 ] . كما استفاد أيضا من مدرسة بغداد المالكيّة التي كانت تمتاز بالتّرجيح وإعمال الرأي مثل إسماعيل بن إسحاق القاضي ( ت 284 ه ) الذي كان إماما في سائر الفنون والمعارف حتى عدّ من أهل الاجتهاد [ ترتيب المدارك ، 4 / 282 ] . ومن أبرز تلاميذ ابن الجلّاب : القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي إمام المالكية بالعراق وصاحب التآليف الشهيرة ( ت 422 ه ) ، وأبو الحسن علي بن القاسم بن محمد بن إسحاق الطافي البصري [ المدارك ، 4 / 695 ] وابن أخته المسدّد بن أحمد بن جعفر بن الحسين بن جعفر بن محمد بن أيّوب بن محمد بن عبد الله بن قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري البصري شارح كتاب التفريع [ محقّق التفريع ، 1 / 104 ] ، وغالب بن عبد الرؤوف بن تمام بن عطية المحاربي من أهل غرناطة [ فهرس ابن عطية ، 52 ] ، والقاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلّاني ( ت 403 ه ) الملقّب بشيخ السنّة ولسان الأمّة [ وفيات الأعيان ، 4 / 769 ؛ شذرات الذّهب ، 3 / 168 ] وابن الجلّاب كان من بين الفقهاء الأربعة الذين كوّنوا شخصيّة القاضي عبد الوهاب العلميّة . قال هذا الأخير : « صحبت الأبهري وتفقّهت مع أبي الحسن بن القصّار وأبي القاسم بن الجلّاب ، والذي فتح أفواهنا وجعلنا نتكلّم أبو بكر بن الطيّب » . يقصد به الباقلّاني [ ابن فرحون ، الديباج ، 159 ] . فكلام عبد الوهاب يثبت أنّ الباقلّاني وابن